مؤسسة آل البيت ( ع )

82

مجلة تراثنا

الذهن على الوجه الذي حررناه . ولا يخفى عليك صدق نفس الأمر على الوجود الحق الصمدي المتعين المطلق عن الإطلاق والتقييد أيضا ، وإن لم يصدق عليه ما يصدق على شؤونه النورية ، من أن لها خزائن وصورا علمية ، مسماة بالأعيان الثابتة ، لأنه سبحانه صورة الصور وحقيقة الحقائق وجوهر الجواهر ونور الأنوار . ثم لا يخفى عليك أن هذا الأمر القويم لا يتبدل في اختلاف الآراء في إدراك النفس الحقائق ، من أنه هل هو على سبيل رشح الصور على النفوس ، أو على سبيل الاشراق ، أو على سبيل الفناء في القدسي ( 28 ) . ومنها : إن المراد من الخارج هو خارج الفرض والاعتبار ، وإن كان متحققا في المشاعر والقوى المدركة ، وبعبارة أخرى وإن كان متحققا في الذهن والخارج - بهذا المعنى الدقيق - هو نفس الأمر ، للأحكام الذهنية أي القضايا الذهنية ، فلا يجب في صحيحها المطابقة لما في الخارج ، بل تكون صحتها باعتبار مطابقتها لما في نفس الأمر بهذا المعنى ، أي نفس الشئ في حد ذاته . ومنها : وجه ما قالوا في معنى " نفس الأمر " من أنها العلم الإلهي . أو من أنها النفس الكلية ، واللوح المحفوظ ، أو من أنها عالم المثال . وكل واحد من تلك المعاني حق ، ولكل وجهة هو موليها ، كما ستعلم أيضا . ومنها : معنى الحق والصدق ، وقد أشبعنا البحث عنهما في شرحنا على الفص الواحد والسبعين - من شرحنا على فصوص الفارابي - فراجع ! تبصرة : ما قاله العلامة الحلي في كشف المراد من أن " المعقول من ( نفس الأمر ) إما الثبوت الذهني أو الخارجي . . . " ، يعني وما يتصور ويعقل من لفظ " نفس الأمر " عندما يقال : الشئ مطابق لما في نفس الأمر ، ويكون الشئ فيه إما هو الوجود الخارجي ، وكون الشئ في الخارج ، أو الذهني وكون الشئ في الذهن ، والمفروض

--> ( 28 ) كما حقق في الفصل 33 من المرحلة السادسة من الأسفار في العلة والمعلول 1 : 200 ، الطبعة الأولى